ابن حجة الحموي

82

خزانة الأدب وغاية الأرب

كأكفّ سنّور ولكنّ نشره * يسعى بفأر المسك في الآفاق « 1 » وأمّا سحر البلاغة هنا فقول القاضي الفاضل « 2 » [ من الخفيف ] : دام صاحي وداده عمر الده * ر حبيبا « 3 » لسكري « 4 » النشوان « 5 » أنظر أيّها المتأمّل ، ما أبدع ما أبرز المطابقة في حلل هاتين الاستعارتين الغريبتين ، وما ألطف ما أيّد معنى المطابقة بقوله بعدها [ من الخفيف ] : وبنات الصّدور أوقع فيما * زعم المجد من بنات الدّنان « 6 » فالفاضل ممّن « 7 » أبرز [ هذه ] « 8 » المطابقة هنا « 9 » في حلل الاستعارة ، ولكن من أين للمستعير « صحو الوداد » و « نشوة السّكر » « 10 » ؟ سبحان المانح ! ما هي « 11 » إلّا مواهب ربّانية . وأمّا الذين تقدّم القول بالاقتداء « 12 » برأيهم في هذا الفنّ ، فإنّهم « 13 » ما أبرزوها إلّا في شعار التورية ؛ فمن ذلك قول القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في موصول [ من الطويل ] : وناطقة بالنفخ عن روح ربّها * تعبّر عمّا عندنا وتترجم سكتنا وقالت للقلوب فأطربت * فنحن سكوت والهوى يتكلّم « 14 » فإنّه جمع بين التورية والتضمين والمطابقة . والأجمل قول العبّاس بن الأحنف [ من الطويل ] :

--> ( 1 ) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر . وفأر المسك : وعاؤه ، أو الفأرة التي يستخرج منها المسك . ( اللسان 5 / 42 - 43 ( فأر ) ) . ( 2 ) بعدها في و : « رحمه اللّه تعالى » . ( 3 ) في ط : « جنينا » . ( 4 ) في و : « لشكري » . ( 5 ) البيت في ديوانه ص 314 . ( 6 ) البيت في ديوانه ص 314 . ويقصد ب « بنات الصدور » الأفكار ؛ و « بنات الدّنان » الخمرة . ( 7 ) « ممّن » سقطت من ب ، د ، ط ، و . ( 8 ) من ط . ( 9 ) « هنا » سقطت من ط . ( 10 ) في ب : « الشّكر » . ( 11 ) في ط : « هذه » . ( 12 ) في ب : « باقتداء » ؛ وفي د : « بأنّ الاقتداء » . ( 13 ) في ب : « وأنهم » . ( 14 ) البيتان له في نفحات الأزهار ص 42 ؛ والأدب في العصر المملوكيّ 2 / 52 .